! 7 < { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } > 7 < المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . > > قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام } في الآية مسائل : المسألة الأولى : أعلم أنه تعالى لما منع الناس من البحث عن أمور ما كلفوا بالبحث عنها كذلك منعهم عن التزام أمور ما كلفوا التزامها ، ولما كان الكفار يحرمون على أنفسهم الانتفاع بهذه الحيوانات وإن كانوا في غاية الاحتياج إلى الانتفاع بها ، بين تعالى أن ذلك باطل فقال : { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام } . المسألة الثانية : أعلم أنه يقال : فعل وعمل وطفق وجعل وأنشأ وأقبل ، وبعضها أعم من بعض ، وأكثرها عموما فعل ، لأنه واقع على أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، أما إنه واقع على أعمال الجوارح فظاهر ، وأما إنه واقع على أعمال القلوب ، فدليل عليه قوله تعالى : { لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ءاباؤنا } إلى قوله { كذلك فعل الذين من قبلهم } ( النحل : 35 ) وأما عمل فإنه أخص من فعل ، لأنه لا يقع إلا على أعمال الجوارح ، ولا يقع على الهم والعزم والقصد ، والدليل عليه قوله عليه السلام : ( نية المؤمن خير من عمله ) جعل النية خيرا من العمل ، فلو كانت النية عملا ، لزم كون النية خيرا من نفسها ، وأما جعل فله وجوه : أحدها : الحكم ومنه قوله { وجعلوا الملئكة الذين عم عباد الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) وثانيها : الخلق ، ومنه قوله : { وجعل الظلمات والنور } ( الانعام : 1 ) . وثالثها : بمعنى التصيير ومه قوله { إنا جعلناه قرءانا عربيا } ( الزخرف : 3 ) . إذا عرفت هذا فنقول : قوله { ما جعل الله } أي ما حكم الله بذلك ولا شرع ولا أمر به . المسألة الثالثة : أنه تعالى ذكر ههنا أربعة أشياء : أولها : البحيرة : وهي فعلية من البحر وهو الشق ، يقال : بحر ناقته إذا شق أذنها ، وهي بمعنى المفعول ، قال أبو عبيدة والزجاج : الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا شقوا أذن الناقة وامتنعوا من ركوبها وذبحها وسبوها لآلهتهم ، ولا يجز لها وبر ، ولا يحمل على ظهرها ، ولا تطرد من ماء ، ولا تمنع عن مرعى ، ولا ينتفع بها وإذا لقيها المعبي لم يركبها تحريجا . وأما السائبة : فهي فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض يقال : ساب الماء وسابت الحية ، فالسائبة هي التيتركت حتى تسيب إلى حيث شاءت ، وهي المسيبة كعيشة راضية بمعنى مرضية ، وذكروا فيها وجوها : أحدها : ما ذكره أبو عبيدة ، وهو أن الرجل كان إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذرا أو شكر نعمة سيب بعيرا ، فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما حكموا لها ، وثانيها : قال الفراء : إذا ولدت الناقة عشرة أبطن كلهن إناث ، سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم يجز لها وبر ، ولم يشرب لبنها إلا ولد أو ضيف ، وثالثها : قال ابن عباس : السائبة هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء ، فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ، ورابعها : السائبة هو العبد يعتق على أن يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث .
! 7 < { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون } > 7 < المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . > > قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام } في الآية مسائل : المسألة الأولى : أعلم أنه تعالى لما منع الناس من البحث عن أمور ما كلفوا بالبحث عنها كذلك منعهم عن التزام أمور ما كلفوا التزامها ، ولما كان الكفار يحرمون على أنفسهم الانتفاع بهذه الحيوانات وإن كانوا في غاية الاحتياج إلى الانتفاع بها ، بين تعالى أن ذلك باطل فقال : { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام } . المسألة الثانية : أعلم أنه يقال : فعل وعمل وطفق وجعل وأنشأ وأقبل ، وبعضها أعم من بعض ، وأكثرها عموما فعل ، لأنه واقع على أعمال الجوارح وأعمال القلوب ، أما إنه واقع على أعمال الجوارح فظاهر ، وأما إنه واقع على أعمال القلوب ، فدليل عليه قوله تعالى : { لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا ءاباؤنا } إلى قوله { كذلك فعل الذين من قبلهم } ( النحل : 35 ) وأما عمل فإنه أخص من فعل ، لأنه لا يقع إلا على أعمال الجوارح ، ولا يقع على الهم والعزم والقصد ، والدليل عليه قوله عليه السلام : ( نية المؤمن خير من عمله ) جعل النية خيرا من العمل ، فلو كانت النية عملا ، لزم كون النية خيرا من نفسها ، وأما جعل فله وجوه : أحدها : الحكم ومنه قوله { وجعلوا الملئكة الذين عم عباد الرحمان إناثا } ( الزخرف : 19 ) وثانيها : الخلق ، ومنه قوله : { وجعل الظلمات والنور } ( الانعام : 1 ) . وثالثها : بمعنى التصيير ومه قوله { إنا جعلناه قرءانا عربيا } ( الزخرف : 3 ) . إذا عرفت هذا فنقول : قوله { ما جعل الله } أي ما حكم الله بذلك ولا شرع ولا أمر به . المسألة الثالثة : أنه تعالى ذكر ههنا أربعة أشياء : أولها : البحيرة : وهي فعلية من البحر وهو الشق ، يقال : بحر ناقته إذا شق أذنها ، وهي بمعنى المفعول ، قال أبو عبيدة والزجاج : الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، وكان آخرها ذكرا شقوا أذن الناقة وامتنعوا من ركوبها وذبحها وسبوها لآلهتهم ، ولا يجز لها وبر ، ولا يحمل على ظهرها ، ولا تطرد من ماء ، ولا تمنع عن مرعى ، ولا ينتفع بها وإذا لقيها المعبي لم يركبها تحريجا . وأما السائبة : فهي فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض يقال : ساب الماء وسابت الحية ، فالسائبة هي التيتركت حتى تسيب إلى حيث شاءت ، وهي المسيبة كعيشة راضية بمعنى مرضية ، وذكروا فيها وجوها : أحدها : ما ذكره أبو عبيدة ، وهو أن الرجل كان إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذرا أو شكر نعمة سيب بعيرا ، فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما حكموا لها ، وثانيها : قال الفراء : إذا ولدت الناقة عشرة أبطن كلهن إناث ، سيبت فلم تركب ولم تحلب ولم يجز لها وبر ، ولم يشرب لبنها إلا ولد أو ضيف ، وثالثها : قال ابن عباس : السائبة هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء ، فيجيء به إلى السدنة وهم خدم آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ، ورابعها : السائبة هو العبد يعتق على أن يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث .